أحمد زكي صفوت

417

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

جماعتها ، فاتّق اللّه واذكر موقف القيامة ، وأقلع عما أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ولو تمالأ « 1 » أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين ، لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار » فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين ، وسادات المهاجرين ، بله « 2 » ما طحنت رحى حربه من أهل القرآن ، وذوى العبادة والإيمان ، من شيخ كبير ، وشابّ غرير « 3 » ، كلّهم باللّه تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقرّ عارف ، فإن كنت - أبا حسن - إنما تحارب على الإمرة والخلافة ، فلعمري لو صحّت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحّت لك ، أنّى بصحّتها ، وأهل الشأم لم يدخلوا فيها ، ولم يرتضوها ؟ وخف اللّه وسطواته ، واتّق بأسه ونكاله ، وأغمد سيفك عن الناس ، فقد واللّه أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم إلا كالثّمد « 4 » في قرارة الغدير ، واللّه المستعان » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 302 ) 444 - رد علىّ على معاوية فكتب علىّ عليه السلام إليه جوابا عن كتابه : « من عبد اللّه على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان .

--> ( 1 ) تمالئوا على الأمر اجتمعوا ، وكبه وأكبه وكبكبه : قلبه وصرعه ، والمناخر جمع منخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس : وهو الأنف . ( 2 ) قال جماعة من أهل اللغة : بله معناها على ، وقال الفراء : من خفض بها جعلها بمنزلة على وما أشبهها من حروف الخفض ، فالمعنى : زد قتله أعلام المسلمين على طحن رحى حربه أهل القرآن ، وضمه إليه ، وذكر النحويون أن بله تستعمل اسم فعل بمعنى اترك فينصب ما بعدها بالمفعولية ( والمعنى حينئذ : دع واترك طحن رحى حربه أهل القرآن وذوى العبادة ، فإنه أشد وأفظع ) ومصدرا بمعنى الترك فيجر ما بعدها بالإضافة ، واسم استفهام بمعنى كيف . فتكون خبرا مقدما ويرفع ما بعدها على الابتداء . ( 3 ) الغرير والغر بالكسر : الشاب لا تجربة له . ( 4 ) الثمد كشمس وسبب وكتب : الماء القليل لا مادة له .